علي الهجويري
162
كشف المحجوب
اللّه تعالى ، حتى يرى العلم في كل مكان . يروى أن النوري قال : « من عقل الأشياء باللّه فرجوعه في كل شيء إلى اللّه » « 1 » لأنه لا يرتاح إلا لمشاهدة الخالق ، ويكون في بلية إذا شاهد أن الأسباب تنتج الأعمال ، حيث أن إثبات ذلك شرك ، وذلك لأن السبب لا وجود له بنفسه بلا مسبب فإذا رجعوا إليه خلصوا من كل الأغيار . 33 - ومنهم مقدم الخلف ، وخير الخلف للسلف ، أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري . من قدماء وأجله الصوفية كان فريد عصره ، وقدره رفيع في كل القلوب . وكان من كمل الصوفية ، وقد اجتمع بيحيى بن معاذ ، والشيخ شاه بن شجاع الكرماني ؛ وقد صحبه إلى نيسابور لزيارة أبى حفص ، وبقي معه حتى توفاه اللّه . يروى عن مصدر ثقة أنه قال : « كنت أطلب الحق من طفولتى ، وأهل الظاهر ينتقدوننى ، وكنت اعتقد أن للشريعة السمحة « 2 » سرا خفيا ، ينطوى تحت هذه الرسوم ، التي اقتدى بها العامة بلا تدبر ولا تفكر . فلما كبرت سمعت مذاكرة من يحيى بن معاذ الرازي ، فوجدت هناك السر الذي كنت أبحث عنه . وصبحته حتى سمعت عن الشيخ شاه بن شجاع ممن كانوا معه ، فاشتقت إلى زيارته ، فتركت الري وذهبت إلى كرمان ، فلم يصرح لي الأستاذ ، بحضور مجلسه ، وكانت حجته في ذلك أنه يقول : « لقد سلكت على مذهب الرجاء الذي وقف عنه يحيى ، ولا يمكن لمن وقف عند هذا المقام أن يسلك طريق التخلية ، لأن الاعتقاد الآلى في الرجاء يوجب الكسل والتراخي ، فتشفعت إليه ، ووقفت على بابه عشرين يوما ، وأنا اسأل اللّه تعالى أن يعطف على قلب الأستاذ ، حتى قبلنى لصحبته ومكثت أخدمه ، حتى أخذني لزيارة أبى
--> ( 1 ) انظر السلمى ص 169 . ( 2 ) في الأصل السمحاء .